رشيد الدين فضل الله همدانى
343
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى )
خمسا و أربعين فكان منها ثمانية عشرة سنة فى دولة ملوك بنى إسرائيل و سبع و عشرون فى إهانة بنى إسرائيل و حيث استولى بختنصر على ممالك بنى إسرائيل و اجلاهم عن أوطانهم و مساكنهم و أملاكهم و احرق البيت بجميع ما كان فيه من أسفار التوراة و كان الإمام الكبير الهارونى فى ذلك الوقت يهو صاداق فأخذوه أسيرا مع جملة الأسرى ثم أمر بختنصر وزيره بأن يختار له من زمرة بنى إسرائيل صبية صبيحى الوجوه حسنت سيرتهم و كثرت عقولهم أصحاب قوّة و قدرة يتمكنون من ملازمة خدمتى فاختار له الوزير من فضلآء بنى إسرائيل أربعة أنفس و هم دانيال . و حننيا . و ميشال . و عزريا . و سلمهم إلى الملك و أوصاهم بملازمة خدمته و رعاية مصالحه و محافظة اسراره و جعلهم من المعتمدين لديه و عيّن لهم الوظائف اليوميّة و الشهريّة من المأكول و المشروب و الملبوس الضرورىّ . فلما أراد دانيال أنه لا يلوّث نفسه بأطعمة المشركين فكان يبدّل وظيفته بالحبوب و يتناول منها و يتعلل مع أصحابه و كان دانيال يشتغل دائما بالرياضات البدنية فألهمه اللّه تعالى بتعبير المنامات ففاق الناس فى هذا المعنى و اطّلع على الأسرار الإلهية فاتفق أن بختنصر رآى مناما و استشعر منه فجمع المعبّرين و سألهم عن تعبير تلك الرؤيا فعجزوا عنها فأظهر اللّه تعبير تلك الرؤيا على دانيال . فجآء إلى بختنصر و اعلمه بتعبير رؤياه ثم اتخذ بختنصر صنما و نصبه فى موضع معين و سمّاه بيل كان طوله ستّين ذراعا . و أمر بأن ينادى فى النّاس بأن كل من لا يسجد لهذا الصنم يلقى فى النار و يترك حتى يحترق فلم يكن دانيال هناك حاضرا و كان وزيرا فى الأعمال يدور فى النواحى و يشتغل بالعمارات . و أما حننيا . و عزريا . و ميشال . فإنهم كانوا حضورا و الموضع الذى كان الصنم فيه منصوبا يقال له دورا من أراضى بابل . فكان الناس يأتون إلى الصنم فوجا بعد فوج و يسجدون له فلم يلتفت هؤلاء الأنبيآء الثلاثة إلى بختنصر و لا سجدوا للصنم فانحرج منهم بختنصر و غضب عليهم فأخذ عليهم الامر . . . فأبوا و قالوا إنا لا نسجد إلا للّه تعالى الذى هو خالق السموات و الأرض فأمر بهم بختنصر أن يلقوا فى النار فألقوا فى النار فنجاهم اللّه من النار و لم